الشيخ المفيد

769

المقنعة

وذبح الطائر ، وما أشبه ذلك . فإذا أتلف الإنسان حيوان غيره على وجه لا يحصل معه الانتفاع به كان عليه قيمته حيا يوم أتفله . وكذلك إن أتلف عليه ما لا يقع ( 1 ) عليه الذكاة . فإن أتلف ما يحصل مع تلف نفسه لصاحبه الانتفاع به على وجه من الوجوه كان صاحبه مخيرا بين أن يأخذ منه قيمته حيا يوم أتلفه ويدفعه إليه ، أو يأخذ منه أرش إتلافه - وهو ما بين قيمته حيا ومتلفا - وينتفع هو به . والمسلم لا يملك شيئا محرما عليه كالخمور ( 2 ) ، والخنزير ، والقرد ، والدب وما أشبه ذلك مما لم يجعل للمسلمين به نفع . فإن أتلف إنسان خمرا قد تملكها مسلم , أو خنزيرا , أو قردا , أو دبا ، وأشباه ذلك ، لم يكن عليه للمسلم قيمة ولا غرم . وإن أتلف خمرا لذمي ، أو خنزيرا له ، أو شيئا قد أباحته ملته تملكه ، كان عليه غرمه ، وقيمته بين مستحليه من أهل الكتاب . وكذلك من أتلف على مسلم شيئا من سباع الطير وغيرها مما قد جعل للمسلمين الانتفاع به ، كالبازي ، والصقر ، والكلب السلوقي ، وكلب الحائط والماشية ، والفهد ، وما أشبه ذلك ، كان عليه غرم قيمته حيا يوم أتلفه ، إلا الكلب خاصة ، فإنه قد وظف في قيمة السلوقي منها ، المعلم للصيد ، أربعون درهما . وفي قيمة كلب الحائط والماشية عشرون درهما . وليس في شئ من الكلاب سوى ما سميناه غرم ولا لها قيمة . والقول في جراح ما عددناه ، كسر عظامه ، بحسب ما بيناه : إن كان مما يتملك ففيه أرش . وإن كان مما لا يتملك فحكم جراحه وكسره كحكم إتلاف ( 3 ) نفسه .

--> ( 1 ) في د ، ز : " لا تقع " . ( 2 ) في ب : " كالخمر " . ( 3 ) في ج ، و : " إتلافه نفسه " .